المنصور بالله عبد الله بن حمزة بن سليمان

538

مجموع رسائل الإمام المنصور بالله

وأوساطها وثغورها ، وجميع أسبابها وأمورها ، وقبل الفتح إنما كان ملك رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم في الحجاز ، وقد كان شاع في اليمن ولم يتعد دومة الجندل في الشام ، وقيل ( في ) « 1 » أذرح ، وأما في نجد فلم تتجاوز مياه غطفان إلا أن يكون تجارة من دون استقرار ، وقد ذكر أنه قال : « أعرض عليهم الإسلام فإن أسلموا » ولم يقل : فإن أسلم بعضهم وبقي من له شوكة على المسلمين منهم فلا يكون الدار دار حرب إلا بذلك ، فإذا كان الغالب فيها الإسلام فهي دار إسلام ، وهذه المسألة ذكرناها وأصحابنا يعلمون ذلك قبل إتيان هذه المسألة ، بل لأنهم سألوا عن ذبيحة صنعاء . قلنا : لا تجوز . قال : فذبائح بني شهاب وسنحان . قلنا : حكمهم حكم أعراب المسلمين ، تجوز ذبائحهم ، وحكمهم حكم المسلمين في كل شيء إلا أنه لا نصيب لهم في الغنيمة والفيء إلا أن يدخلوا معنا في جهاد العدو ، وقد كان الحجاز دخل في الإسلام بلدة بعد بلدة ، ونحن نعرف باديته وحاضرته وترتيب إسلام أهله تفصيلا وجملا ، لولا الأشغال التي يعلمها المشاهد وذو الجلال لشرحنا في ذلك شرحا طويلا ، وهو موجود في سيرة النبي صلى الله عليه وآله وسلم من التأريخ وهي لنا سماع ، فكل حي من أحياء العرب أسلم فإنه لم يبق فيه بغير إسلام إلا من هو مقهور في جنبهم ، والدار - والحال هذه - تكون دار الإسلام بلا إشكال ، وبترك أهلها لخصلة ممّا وجب عليهم أو خصالا لا تخرجهم من أمر أحكام المسلمين عليهم ، ولسنا نحكم بكفر من ترك واجبا إذا كان ملتزما بجملة الإسلام ، ولا يقول بذلك إلا الخوارج ، ومن قال بقولهم .

--> ( 1 ) سقطت من ( ب ) .